سميرة مختار الليثي
94
جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول
وكهفه وحصنه ، والقوام به والذّابين عنه والنّاصرين له » . ثمّ أشار إلى قرابة العبّاسيّين من الرّسول ، وأنّ اللّه خصّهم « برحم رسول اللّه وقرابته » ، ثمّ تلا أبو العبّاس عدّة آيات قرآنية كريمة « 1 » تشيد بذوي القربى من الرّسول صلّى اللّه عليه وآله . ثمّ دخل أبو العبّاس في صميم الموضوع ، فأشار إلى ما ذهب إليه غلاة الشّيعة من السّبئيّة من أنّ العلويّين أحقّ بالخلافة من العبّاسيّين ، وإن لم يذكر أبو العبّاس العلويّين صراحة فقال : « وزعمت السّبئية الضّلال أنّ غيرنا أحقّ بالرّياسة والسّياسة والخلافة منّا ، فشاهت وجوههم ، ثمّ تساءل أبو العبّاس عن سبب أحقيّة بنيّ العبّاس بالخلافة ، وأجاب على تساؤله فقال : « وبنا هدى اللّه النّاس بعد ضلالتهم وبصّرهم بعد جهالتهم ، وأنقذهم بعد هلكتهم وأظهر بنا الحقّ ، وحصّن بنا الباطل ، وأصلح بنا منهم ما كان فاسدا ، ورفع بنا الخسيسة ، وتمّ بنا النّقيضة وجمع الفرقة حتّى عاد النّاس بعد العداوة أهل تعاطف وبرّ ومواساة ، في دينهم ودنياهم » . ثمّ أشار أبو العبّاس إلى اغتصاب بنيّ أميّة للخلافة حتّى إسترد العبّاسيون حقّهم فقال : « وردّ علينا حقّنا ، وتدارك بنا أمّتنا » . وكان أبو العبّاس متوعكا ، فلم يطل الحديث ، وختم خطبته بمديح أهل الكوفة والتّودد إليهم ونحن نعلم كيف كانت الكوفة مركز شيعة العلويّين منذ عهد عليّ بن أبي طالب ، وطوال العصر الأموي ، ولكن أبا العبّاس أعتبر ولاءهم موجّها نحو آل البيت النّبوي ، وليس إلى البيت العلوي فحسب ، فقال أبو العبّاس :
--> ( 1 ) هذه الآيات الكريمة هي : إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً الأحزاب : 33 ، وقوله تعالى : قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى الشّورى : 23 ، وقوله تعالى : وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ الشّعراء : 214 ، وقوله تعالى : ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى الحشر : 7 ، وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى الأنفال : 41 .